AL HADY

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضواً معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضواً معنا وترغب في الإنضمام الي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكراً
إدارة المنتدي

AL HADY

منتدى فكري ذو طبيعة متنوعة يشتمل على النواحي الدينية والثقافية والسياسية والإجتماعية والرياضية وشتى مجالات الحياة

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 86 بتاريخ 2014-04-28, 10:34 pm


    من أيات الله الباهرة...من جنودالله فى الأرض....

    شاطر
    avatar
    نيجار1
    مراقب

    عدد المساهمات : 1338

    من أيات الله الباهرة...من جنودالله فى الأرض....

    مُساهمة من طرف نيجار1 في 2010-02-28, 12:09 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم



    بحث متكامل منقول من مجلة الفيصل العلمية المجلدالخامس العددالرابع-المحرم-ربيع الاول1429-مارس2008م(مع العذرعن أي أخطاءنتيجة الطباعة)
    تصريف الرياح

    من أيات الله الباهرة
    تمر على الناس في هذه الحياة أحداث ، فيتخذون حيالها مواقف شتى ، فبعض الناس لا يلقى لهابالا ، وبعضهم ينسبون الاحداث إلى الطبيعة فيقولون الطبيعة غضبت أورضيت أوانتقمت كأن الطبيعة العمياءالخرساءالميتة كيان عاقل له تصرف من تلقاء ذاته وهؤلاء أشد جهلاً من سابقيهم إذيسعون إلى تغطية الحقائق ليسوغوا لأنفسهم البقاء في ظلمات الجهل لايخرجون منهاإلى نورالعلم والفهم .
    غيرأن فئة أخرى متميزة من أولئك تنظربعقل مستنيروبصيرة متفتحةوفكريقظ حي يتتبع الأحداث ويستقرئهاويناقش بقواه العقلية النشيطةويحكم المنطق العلمي في فهم الأحداث فيتوصل إلى حقائق مشرقة تكون له نورا يهديه في خضم هذه الحياة .
    يقول سيدنا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وكرم الله وجه ـ مامعناه الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ) . وكأن هذا الوصف المشرق البديع مقتبس من مشكاة النبوة الساطةإذيقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام : (ليس مني إلاعالم أومتعلم) فإن لم يكن المرء عالماًولامتعلماً فماذايكون إذاً ؟! ولاعجب أن ينفي الرسول الكريم تبعية الصنف الثالث إليه .
    الأنواءالجوية وحكمة البسطاء
    يدور بحثنا هذا على تصريف الرياح بأشكالها المختلفة ، وهو بحث واسع جداًولن نسيرفيه على خطا المختصين بالإرصاد والأنواء الجوية ، الذين يكتفون بالوصف من دون التأويل والتوضيح ، من دون الإستنباط والإستقراء الذي ينتفع به السامع لنشراتهم وبياناتهم ، وقد يصولون ويجولون في ميدانهم ذاك ، ولا يصلون ـ أحياناً ـ إلى شيء ذي بال . ولن نكون تبعاً لهم ، فكما قال أحد العلماء المشهورين : ( أحب أن أفكر برأسي لا برأس أي إنسان أخر مهما بلغت مكانة ذلك الرأس ) .
    وإليكم القصة الواقعية الطريفة الآتية :
    ذهب رئيس قسم الإرصاد الجوية ( في أحد الأقطار ) في رحلة بسيارته مع زميل له ، ووصلوا إل قرية مع حلول الظلام ، فطرقوا باب شيخ القرية ، فخرج إليهم الرجل ، وهو شهم كريم ، فدعاهم إلى قضاء الليلة عنده ، ولما حل وقت النوم هيأ لهم فراشين في غرفة المضافة ، وكان الجو ربيعاً دافئاً ، فأستأذن الضيفان أن يناما في صحن الدار ، فنصحهم قائلا ( يحتمل أن ينزل عليكم المطر ) فابتسم الضيفان وقالا ( عندنا الخبر اليقين أن لا مطر اليوم ) وبعد منتصف الليل نزل المطر عليهما مدراراً ، فحملا فراشيهما ، ودخلا غرفة المضافة بعد أن ابتلا بالمطر الشديد ، وفي الصباح سأل رئيس الإرصاد مضيفه قائلا ( كيف عرفت أن المطر سينزل ؟) فقال على الفور ( رأيت حماري وقد أرخى أذنيه إلى الأسفل فعلمت أن المطر لا بد أنه سينزل ، فانذرتكما ، فلم تصدقا ، ونلتما جزاءكما على عدم تصديق خبير الإرصاد الجوية عندي !!) .
    فالحقيقة أن كثيراً من المخلوقات قد زودها ربها عز وجل بوسائل تعرف بها الأنواء الجويةكطائر النورس الذي يبقى في طيرانه قريباً من الشاطئ ولو كان الجو صاحياً ، ثم لا تلبث السماء أن تتلبد بالغيوم وينزل المطر فتساءل : كيف عرفت يا نورس ظ! أما إذا رأيته محلقاً بعيدا فوق مياه البحر فأعلم يقيناً أن لا مطر اليوم .
    ولو كانت السماء غائمة . ويستهدي صيادوا الأسماك بقواربهم بطائر النورس فإما أن يبقوا على الشاطئ وإما أن يدخلوا إلى مسافات بعيدة عن الشاطئ .
    وتشعر كثير من المخلوقات بان زلزالاً أو بركاناً سيقع فتراها تغادر منطقة الطر مسرعة كأن أمراً قد صدر إليها أن تفعل ذلك .
    وتأمل ما قاله المولى عزوجل رواية عن رسوله الكريم موسى عليه السلام ( قال فمن ربكما يموسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ( طه 49-50) ولو تتبعنا هداية الله سائر مخلوقاته لرأينا عجباً .
    ماذا في القرآن الكريم عن الرياح ؟
    ونستهل البحث باستقراء آيات القرآن الكريم ذات الصلة بموضوع تصريف الرياح ، لعلنا نهتدي بها ، فالقرآن نور يضيء للإنسان طريقه ولقد أوضح القرآن الكريم أن الرياح يصرفها الله عز وجل بقدرته وحكمته ، وليست الرياح إلاحركة جزئيات الهواء المكونة للغلاف الجوي ، الذي هو بمجمله كيان موحد متصل بعضه ببعض ، ويحيط بالأرض من كل جانب وإلى ارتفاعات عالية ، ومن رقة الهواء ومرونة جزيئاته أنه ينقل أدق الأصوات باهتزازاته الموجيه العجيبة ولولا هذه الصفة في الهواء لعاش الإنسان في عالم صامت كصمت الأموات ، فلا يسمع تغريد الطيور ، ولا حفيف الأشجار ، ولا خرير المياه ولا بكاء الصغير لتستجيب له أمه العطوف فتسعفه ، ولا ضحكات الأطفال البريئة المبهجة ، ولما كان ثمة تعلم ولا تعليم ، ولانعدمت فائدة الرسل الكرام ، ولتردى الإنسان في وهدة من الجهل المطبق كالأنعام بل أضل سبيلاً .
    وللهواء شفافيته المثالية ، فلا يحجب عن النظر شيئاً ، وهي صفة عظيمة الأهمية لحياة الإنسان وقد ينزل الضباب ـ أحياناً ـ فيغطي الطرق ، وعندئذ تسير السيارات مع إضاءة الأنوار ، وتشغيل الأضواء الوامضة ومع الحذر والتوجس . وعندئذ ندرك أهمية شفافية الهواء لحياتنا وانشطتنا وسلامتنا .
    كما ينقل الهواء عبير الأزهار وشذاها ؛ ليثير فينا البهجة ومن مهمات الهواء أنه ينقل حبب اللقاح من نبتة إلى أخرى ، فيتحقق للإنسان غذاؤه ودواؤه وكساؤه ودفؤه وسائر ما يحتاج إليه من النبات ، كما يثير الهواء المتحرك السحب من سطوح البحار ، والمسطحات المائية الواسعة ، ثم يسوقها في السماء إلى حيث قدر لها أن تهطل غيثاً ، تحيا به الأرض بعد موتها .
    وقد جاء ذكر ( الرياح ) في القرآن الكريم عشر مرات مقترنة على الدوام مع رحمة الله بعباده وإحسانه إليهم ( فهي مبشرات بالرحمة ، وحاملات للسحب ، ومرسلات لتثير سحاباً ، وناشرات للسحب وذاريات ولواقح ) .
    أما ( الريح ) فقد ذكرت أربع عشرة مرة مقترنة بتأديب الله تعالى لعباده المارقين عن طاعته والظالمين لأنفسهم ولغيرهم والمجرمين والمفسدين في الأرض ( كالريح العاصفة ، والريح القاصفة ، والريح العقيم ، والريح الصرر العاتية )
    ويستثنى من ذلك ما جاء في سورة يونس في قوله تعالى ( وجرين بهم بريح طيبة) ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبت الريح جثا على ركبتيه وقال : (( اللهم أجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ، اللهم أجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ))
    عن ابن عباس رضي الله عنهما في ( كتاب الأم ) للشافعي رحمة الله ـ وذلك لما أنطوى عليه قلبه الشريف من رحمة بالخلق فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم حديث مضمونة : ( رحمة النبي بأمته كرحمة الوالد بولده ) .
    ويعجب الإنسان المتفكر في طبقة الهواء اللطيفة الرقيقة التي لا ترى ذراتها كيف أن جزءاً منها يهب نسمات عذبة لطيفة ، وجزءا أخر منها يكون ساكناً لا يتحرك ، وجزءاً أخر يكون رياحاً سطحية رخاء لتلقيح الأزهار ، وجزءا أخر يكون رياحاً تذرو السحب وجزءا لتذريه القمح وفصله عن سنابله ، وجزءا أخر أعاصير مدمرة .
    وهذا ما عبر عنه الحق جل شأنه في القرآن الكريم بلفظ ( تصريف الرياح ) كما جاء قال الله تعالى(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )) [البقرة:164]^
    وثمة رياح في أعالي الجو تبلغ سرعتها من 100 ـ 200 كم / ساعة ترتفع إليها الطيور المهاجرة بهداية من الله عز وجل فتستسلم لها فلا تخفق أجنحتها بل تطير طيراناًُ شراعياً ، وتقطع ألاف الكيرومترات ولا تتعب حتى إنها قد تنام ليلا وهي طائرة بإستثناء قائدها الذي لا ينام ، ثم تمصحوا مع أول تباشر ضياء الصباح لتجد نفسها قد وصلت إلى مقصدها .
    كما أن للرياح علاقة مباشرة مع حياة الإنسان وسائر المخلوقات ، إذ أن الغابات الكثيفة في منطقة خط الأستواء ، وفي حوض الأمازون ، وغيره تطلق إلى الجو مجتمعة ملايين الأطنان من الأوكسجين فتتولى الرياح المنظمة توزيعه على سطح الأرض ، توزيعاً متجانساً ، فتكون نسبته في الجو الخمس تقريباً ، سواء في منطقة زراعية ، أو صحراء جرداء مع فروق طفيفه ، وتشرف عناية الله سبحانة على ثبات نسبته في الجو ، فلا تزيد زيادة مدمرة ولا تنقص نقصاً يقضي على الحياة ، بل يمد به المولى سبحانه وتعالى مخلوقاته إمداداً منظماً متواصلاً لا ينقطع أبدا . فانظر إلى أثار رحمته ولطفه سبحانه .
    وقد دعانا ربنا عز وجل للتفكر في تصريف الرياح في عدة أيات منها قوله تعالى ( وتصريف الريح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيت لقوم يعقلون ) ( البقرة 164) وقوله سبحانه ( واختلف اليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح ءايت لقوم يعقلون ) الجاثية (5) .
    فمن أعمل فكره متأملاً متتبعاً مستقرئاً ما ينطوي عليه تصريف الرياح وتسييرها بمواصفاتها المنخلفة ، رأى الحكمة البالغة بعين عقله ، والقصد البديع ، والقدرة الباهرة المهيمنة التي تشير بمجملها إلى جلال الله الواحد الاحد مالك الملك ذي الجلال والإكرام .
    قل سيروا في الأرض فأنظروا
    هذا العنوان شطر من أية كريمة ، تدعوا إلى اتباع أسلوب الإستقراء العقلي للتوصل إلى الحقائق ، وما سنذكره في هذا البحث إنما هو تأملات أود أن أشرك القارئ الكريم فيها ، واستجلاء للأحداث التي تجري أمام أعيننا ، لعلنا نهتدي إلى سرها المكنون ، ودلالتها العلمية الحكيمة ، فتستنير قلوبنا وعقولنا بأنوار العلم ، ولنتدبر معاً هذه الأحداث التي تتكرر أمام أعيننا دائما ، لعلنا نعقل ما تنطوي عليه من دلالات حكيمة .
    ـ من المألوف أن تنزل أمطار لطيفة أواخر شهر سبتمبر ( أيلول ) وأوائل شهر ( اكتوبر ) تشرين أول ) لتشمل مساحات واسعة من الأراضي المعدة لزراعة القمح ، وينتظر المزارعون هذه الامطار بلهفة وكأنهم على موعد معها ، فيبادرون إلى حرض أراضيهم وإلقاء بذور القمح فيها ( هذا عندهم هو موسم البذر ) وتفعل هذه الامطار اللطيفة الواسعة النطاق في التربة سحرا خفيا ، إذا تستيقظ بكتريا التربة الهاجعة ، وتنشط وتتكاثر فتجعل التربة تهتز ذراتها وتتفكك أجزاؤها ، وتنفتح ويسمى علماء الزراعة هذه الحركة في التربة بالحركة البراونية Brownian Movement نسبة إلى العالم الذي سجل ملاحظات عنها .
    يقول الحق عز وجل واصفا هذه الحادثة العلمية المهمة ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) ( الحج 5)
    وهذه اللمحة المشرقة ، التي أتضحت في العصر الحديث ، عصر التتبع العلمي ، وعرف تأويلها العلمي ، إنما هي ملمح من ملامح الإعجاز العلمي في كتاب الله عز وجل ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموت والأرض إنه كان غفورا رحيما ) ( الفرقان 6) .
    وعلى ذكر بكتريا التربة فإنها من عجائب خلق الله عز وجل ، إذا يوجد في ملعقة شاي من التربة الزراعية ما يقارب خمسة ملايين من هذه البكتريا وهي عدة أنواع varieties وزمر stains و أسر families ولها تخصصات وأعمال علمية دقيقة تقوم بها لمصلحة النبات ، فتحضر له المواد الغذائية اللازمة لنموه وإزدهاره ، كالنوع المتخصص في امتصاص نتروجين الجو وتحويله إلى مركبات نتيروجينية ضرورية لنمو النباتات وإزدهارها ، وخصوصاً التي تحتوي البروتينات في تكوينها ، كالقمح والشعير والحبوب الأخرى ، والبقول كالفول والفاصوليا والبازلاء والعدس ، وغيرها ، وكذلك لكل النباتات على درجات .
    ولو أنك استخرجت نبتة فول من التربة لرأيت على جذورها عقداً هي مستعمرات لهذه البكتريا التي تعمل لفائدة نبتة الفول ونبتة الفول تنمو وتزدهر وتقدم بذور الفول المغذية النافعة ( والفول غذاء ودواء ولن نفيض في البحث عنه ) .
    أقول تقدم بذور الفول ولكن لمن ؟!! قال الله تعالى ( وءاية لهم الأرض الميتة أحيينها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) ( يس : 33) إنها غذاء للإنسان صمم بعناية ودقة ، وتوازن دقيق مع احتياجات جسمه وحيوياته ، فالبروتينات تتحول في أجسامنا إلى حوامض أمينية ، ثم يعاد تركيبها بعلم عظيم ، وإحكام بديع لتنمو بها خلايا أجسامنا ، وتتكاثر ، ولتتكون منها هرمونات وأنزيمات وأجسام ضدية antibodies ، تكافح المكروبات ، التي تغزوا أجسامنا ، فتتخلص من أذاها ، وهذا غيض من فيض من فوائدها .
    فهل أشرق على عقولنا سعة فضل الله علينا ، وعنايته الشاملة بنا ؟! يقول العلماء : إنه لو أنعدمت بكتيريا التربة كلها لانقرض النبات ، وتلاه انقراض الحيوانات التي تعتمد على النبات في غذائها ، ثم كان آخر المطاف انقراض حياة الإنسان !! ويتبين لك ذلك بجلاء في هيروشيما وناجزاكي اللتين ضربتا بسلاح نووي أدى إلى إفناء كل بكتيريا التربة في تلك المناطق ولما انتهى الإشعاع الذي هناك كما ثبت من دراسات بجهاز عداد غايغر countergiger عاد اليابانيون لإعمار تلك المناطق وزراعتها ، فلم ينبت الزرع ، وباستشارة الأختصاصيين الزراعيين كان الرأي عندهم أن يؤتى بتربة زراعية تعج بالبكتريا من مناطق بعيدة ، وتمزج مع تربة هذه المنطقة ثم تسقى دوريا لمدة سنة ، وبعدها يزرعون وهكذا كان فنبتت النباتات وازدهرت فلنقل في أعماق قلوبنا ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقناعذاب النار ) ( آل عمران 191) .
    ثم تمر على بذور القمح أيام ترويها العناية الإلهية بوابل من الأمطار المحملة بالأسمدة النتروجينية المتولدة عن البرق في السحب الركامية ( والبرق تفريغ كهربائي بين سحابتين مكهربتين قد تبلغ الطاقة المتولدة منه ما يعادل قنبلة ذرية أحياناً . ويسخن الهواء في موضع التفريغ إلى 3000 درجة مئوية ، فيحدث خلخلة في الضغط ، ثم تصطفق الرياح الباردة من حل هذه البقعة الساخنة ، فتملأ الفراغ الحاصل بنتيجة التسخين ، وهذا الإصطفاق للهواء البارد هو الذي نسمعه نحن رعداً مدوياً ) وبنتيجة هذه الطاقة العظيمة يتحد النتروجين الخامل ( N2 ) مع الأوكسجين ( O2 ) فيتولد ( NO ) أو أكسيد النتروز الذي يذوب في ماء السحاب ، فيتولد حامض النتروز HNO2 وينزل حامض النتروز مع الامطار الهاطلة ، ويتفاعل مع التربة ليدعم ما تحتاج إليه البذور من غذاء نتروجيني مهم ، كما تتولى بكتريا التربة الزراعية العمل عليه بعد تفاعله مع التربة مولدا أملاحا نتروجينية ، فتحولها إلى مواد غذائية قابلة للذوبان والإمتصاص من قبل النبات ، لا غنى للنباتات عنها ، ولا حياة لها من دونها .
    قال ربنا عز شأنه ( وينزل لكم من السماء رزقا ) ( غافر : 13 وها هنا ذكر الله تعالى كلمة رزقا بدلا من ماء ليلفت نظرنا إلى أن أرزاقنا متوقفة على ما حملت به المياه الهاطلة ، من مركبات نتروجينية هي الأساس في تكوين أززاقنا وأغذيتنا بأشكالها المتنوعة من : فواكه وخضروات وحبوب وبقول ، ونعم لا تعد ولا تحصى .
    فهل علم أحدنا إذا رأى لمعة البرق في السماء أنها من أجل غذائه وأرزاقه ، ثم إذا سمع الرعد بعد ذلك سبح مع الملائكة الكرم بحمد ربه ، وامتلأ قلبه إجلالاً لربه وخشية منه سبحانه .
    وللبرق فائدة أخرى ، إذ إن هذا التفريع الكهربائي العظيم يشطر جزئية الأوكسجين ( O2 ) إلى ذرات نشيطة ( O Nascent Oxygen ) يتحد بعضها مع بض الآن بشكل أخر مكونة ( O3 ) وهو الأوزون الذي به حمايتنا من الأشعة فوق البنفسجية المهلكة إذا تدفقت بكثافة عالية من الشمس ، ولكن رحمة الله تحمينا منها ، قال سبحانه وتعالى وهو يحدثنا عن عنايته بنا ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن ءايتها معرضون ) ( الأنبياء :32) .
    والأوزون هو أحد أشكال الحفظ الذي عبرت عنه الأية الكريمة الأنفة الذكر ، وثمة أسباب أخرى للحفظ لا يتسع بحثنا هذا لتفصيلها ، ولعلكم سمعتم بثقب الأوزون ، فهو ما يحدثه الإنسان الجاهل من إفساد في هذا الكون المتقن البديع فيعود عليه بالوبال .
    ونرجع إلى حبة القمح في التربة فنراها نائمة أو هاجعة وتسمى هذه المرحلة مرحلة الكمون أو النوم ( Dormancy ) فكيف تستيقظ ؟! إنها لكي تستيقظ من سباتها وتبدأ حياتها المقررة لا بد من إنخفاض درجة الحرارة إلى الصفر مرة أو مرتين في موسم محدد وعندما تستيقظ وتنشط ويخرج سويقها إلى الأعلى وجذورها وتبدأ طورا جديدة من حياتها ، فأي جهة مهيمنة هذه التي تملك مكيفات هوائية تحول الجو من جزيرة قبرص إلى الكويت وما بعدها ، أي في منطقة الشرق الأوسط كلها إلى الصفر ، حيث تبدأ البذور التي لا حياة لنا من دونها ، هل تستطيع كل دول الأرض مجتمعة أن تبرد منطقة الشرق الأوسط كلها إلى الصفر دفعة واحدة ؟!!
    فإذا بزغ السويق من التربة أشرقت عليه الشمس تحمل له الدفء والضياء ، وتنشط عملية التمثل الكلوروفيلي ، وتنمو النبتة ، وتزدهر ، فإذا نظرت إليها بعثت في نفسك البهجة والأمل .
    واستمع مرهفاً سمعك إلى قول الحق عز شأنه يسألك ( أفرءايتم ما تحرثون . ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) الواقعة ( 63-64) .
    أنت حرثت الأرض وألقيت البذور فيها فمن تولى إيقاظها ، وبعث فيها الحياة بعنايته الفائقة ، التي لا يقدر عليها غيره ، ومن أمدها بالدفء والضياء ؟ وتسال أيضا من وظف البرق لخدمتها ، والأمطار لريها ، ومن وظف البكتريا في وظائف علمية دقيقة ، لإمدادها بما تحتاج إليه من غذاء ، يكون سبباً في نمائها وإزدهارها ؟ وسنرى لاحقاً أن الرياح أيضاً لها دور في اكتمال نموها .
    ألنا في ذلك يد ؟! ثم أجب إن شئت عن السؤال الوارد في الآية السالفة الذكر بما يمليه عليك منطقك العقلي السديد .
    · فإذا خرجت السنابل ، وأزهرت بدأت مرحلة جديدة ، ولعل كثيرا من الناس يتساءلون : وهل للقمح أزهار ؟ ولا يلامون على عدم معرفتهم بذلك فالعيش في المدن يحجب حقائق الكون عن أعين الناس فلا يرون كثيراً منها .


    • فإذا ظهر زهر القمح غطت السماء غيوم بيضاء خفيفة تلطف أشعة الشماء ، وترشحها ، فلا تضر حبوب اللقاح الرقيقة الناعمة السهلة العطب .
    وترى آنذاك رياحا سطحية على مستوى السنبال ، لطيفة ومحسوبة قوتها بدقة ، بحيث تجعل سنابل القمح يموج بعضها في بعض . ولو نظرنا إليها من علٍ رأيناها كالبحر الذهبي الجميل في حركته وتلاطم أمواجه .
    وتكون هذه الرياح سبباً في انتقال حبوب الطلع من نبته إلى أخرى ، لتتم عملية التلقيح حتى إذا تمت عملية التلقيح سكنت الرياح ، وانقشعت الغيوم البيضاء الخفيفة ، واشرقت الشمس من جديد تمد النباتات بمزيد من أسباب الحياة والنماء والإكتمال .
    فاي يد هذه التي غطت السماء بالغيوم البيضاء المرشحة لأشعة الشمس ، لئلا تتلف حبوب اللقاح الرقيقة ؟ وأي يد هذه التي أرسلت في التوقيت نفسه لتحرك السنابل المزهرة فتنطلق حبوب اللقاح ، ويتم التلقيح ؟! وأي يد هذه التي أسكنت الرياح ، وكشفت غيوم السماء ليتم نماء نبات القمح ، وتنعقد سنابله حبوباً محملة بالغذاء المتوافق معك ، واللازم لحياتك أيها الإنسان ؟
    لم لم تكن الرياح هوجاء تكسر نباتات القمح وتحطمها ؟!! ولماذا لم يكن الجو أنذاك ساكنا والرياح هادئة والشمس شديدة الإشعاع فتتلف حبوب اللقاح ، فلا يتم تلقيح ، ولا تنعقد السنابل ؟!!
    ومن جعل أحداث السماء بغيومها ورياحها وسائر تغيراتها تتوافق مع حياة النبات ، ليزهر ، ويثمر ، ويكون لك غذاء متوافقاً مع احتياجات جسمك كل التوافق ، ويفي بها أتم الوفاء ( فحبة القمح تحوي نشويات تمدك بالطاقة ، وبروتينات لتكاثر خلاياك وحيويات جسمك كلها ، ودهون لا غنى لك عنها ، وفتيامينات كل واحد منها له دور حيوي في حياتك ، وأنزيمات لها أدوار عظيمة في صحتك وسلامتك ، وهرمونات يقدر عددها بـ 24 هرموناً كلها ذات نفع عظيم لصحتك ، وعدم حيويات جسمك ، حتى قشرتها ( المؤلفة من السيللوز ) هي أساسية لصحة جهاز الهظمي ووقايتك من الأمراض الوبيلة ، كسرطان القولون ، وليس هذا ميدان التفصيل في هذه النواحي العلمية القيمة ، وقد كتبت عنها كتب ، ونشرت أبحاث شتى مستفيظة لشرحها وبيانها ) .
    إن المنطق العلمي السديد يملي علينا أن النظام يدل على المنظم والإبداع يدل على المبدع ، والإحكام والقصد البديع يدلان على ذات حكيمة مبدعة وبإختصار فإن الأثر ( السبب ) يدل على المؤثر ( المسبب ) ولو رأيت جهاز متقنا بالغ الدقة والأحكام لنظرت في جنباته تبحث عمن صنعه ، وأين تم صنعه ظ فهل أشرقت على عقولنا وأفئدتنا رحمة الذات العلية بنا بقدرتها الباهرة ، وحكمتها ولطفها وكرمها الغامر ، وهيمنتها على شؤون الكون وأحداثه ، نسيرها بما فيه خير الإنسان ومصلحته والعناية به ؟ ( إنما يتذكر أولوا البب ) ( الزمر : 9) .
    ( وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون ) ( الجاثية : 13) .
    ـ إن الرياح التي أشرنا إليها أنفاً ، والتي كانت سبباً في تلقيح أزهار القمح بمواصفاتها الخاصة المذكورة أنفا ، سماها القرآن الكريم : الرياح اللواقح في قوله عز شأنه ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( الحجر 22) وهي التي تلقح الأزهار كما مر أنفاً .
    وللرياح اللواقح مهمة أخرى ، هي : تلقيح السحب بشحنات كهربائية تستقطب ذرات الماء فتكبر وتهطل أمطاراً مغيثة للأحياء جميعاً قال سبحانه ( وأرسلنا الريح لواقح فانزلنا من السماء ماء فأسقينكموه وما أنتم له بخازنين ) ( الحجر : 22) .
    والرياح اللواقح تكون عالية على مستوى الغيوم ، وهي أيضا تسوق الغيوم من مواضع انعقادها في أعالي الجبال إلى السهول الواسعة ؛ لترويها بوابل من الغيث ، فتحيي الأرض بعد موتها وتمد الأحياء بأسباب الحياة ، قال سبحانه ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيرا ، ولقد صرفنه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ( الفرقان : 48-50) .
    كما أن هذه الرياح تحمل شحنات كهربائية ستاتيكية تكسبها الغيوم ، وهي شديدة الجريان بحيث تكفي لدفع الغيوم وتسييرها ، كما أنها عالية على مستوى الغيوم ، فهي بذلك تختلف كل الأختلاف عن الرياح اللواقح للنبات .
    إن العلم العظيم في هذه الآيات الكريمة لم يتبين ، ولم تتضح معالمه إلا بدراسات حديثة في علوم الزراعة وعلوم الأنواء الجوية ، يقول الدكتور موريس بوكاي ( وهو طبيب فرنسي وعضو في الجمعية العلمية الفنرسية ) : إن في القرآن الكريم علوماً كونية عظيمة ، مصوغة صياغة علمية دقيقة ، وهي سابقة لهذا العصر ، عصر العلم والتكنولوجيا بقرون كثيرة ، مما يشهد لكل ذي فكر سليم يتحرى الحق والحقيقة أن هذا القرآن منزل من عند الله عز وجل على رسوله الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ، كما يشهد بأن هذا القرآن محفوظ من التغيير والتبديل ، وهو الآن كما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلم مصداقاً لقول الحق عز وجل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون ) ( الحجر : 9) .
    والدليل على ذلك هو أنه لو كان ثمة تغيير أو تبديل لتعارضت بياناته مع حقائق العلم التي انكشفت لنا في هذا الزمان ، كما حصل لغيره من الكتب السابقة التي امتلأت بما يناقض العلم والحقائق اليقينية العلمية ( وارجع إلى كتاب : التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء العلم ـ للدكتور موريس بوكاي ـ المترجم إلى العربية ) .
    وقد كانت هذه الحقائق المذكورة أنفاً وأمثالها كافية لدخول الدكتور موريس بوكاي في الإسلام من باب العلم الذي هو أوسع الأبواب وأقواها دليلاً .
    قال عز من قائل ( لكن الله يشهدبما أنزل إليك أنزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) ( النساء : 166) .
    فالعلم المودع في القرآن الكريم شهادة ساطعة بأنه من عند الله ، وأن محمد رسوله الصادق الأمين ، عليه صلوات الله وسلامة وما أصدق من قال :
    يا أيها الأمي حسبك رفعة في العلم أن دانت لك العلماء
    ـ وسوف نتابع المسيرة العقلية الماتعة مع سنابل القمح في حقولها ، فإذا نضجت السنابل وامتلأت بحبات القمح الذهبية الثمينة انتظر الحصاد رياحاً غربية رطبة تأتي محملة ببخار الماء ، ويتكون منها الندى على النسابل والأوراق صباحاً ، وعندئذ يحين موعد الحصاد ، ولو تم الحصاد قبل هبوب هذه الرياح لأنفرطت حبات القمح من السنابل ونزلت على الأرض واختلطت بالتراب فصار جميعا متعذرا شاقاً .
    فما هذا التوقيت الدقيق لمجئ هذه الرياح الغريبة الرطبة والمحملة ببخار الماء والندى وفي موعد الحصاد خصوصا وبقوة مناسبة وبإتجاه قريب من الأرض ؟!
    ليس في الأمر عشوائية إن النظام والقصد البديع يشيران إلى ذات علية ، أبدعت ، وأحكمت ، ونظمت ، وسيرت الأمور بحكمة بديعة ، ومراد سام رفيع ، فهل يرى الحصاد ما بيناه أنفا أم أن عقولهم مغلقة ، وعلى عيونهم غشاوة ؟ قال تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( الإسرة : 72) .
    ولسان الحق عز وجل ينادي كل إنسان ( ألم تر أن الله خلق السموت والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) ( إبراهيم : 19) .
    وما إن يكتمل الحصاد حتى تتوقف تلك الرياح ن وتشرق الشمس بشدة فتجعل القمح جافاً مهياً للدراسات ، فإذا تمت دراسته جاءت رياح التذرية ، فما رياح التذرية هذه يا ترى ؟ إنها ريا تأتي عادة ي عصر كل يوم لمدة أسبوع تقريباً وفي الموعد المناسب ، بعد أن يكون محصول القمح قد تم حصاده ودراسته ، فتأتي سطحية قريبة من الأرض وبشة محسوبة فلا هي عاصفة ، ولا هي ضعيفة كالنسمات ، بل بما يتناسب تماما مع عملية التذرية ، إذ يحمل عامل التذرية بمذراته مقدارا من القمح المختلط البتن ويرميه في الهواء ، فتحمل الرياح ذات القوة المناسبة القمح إلى مكان قريب وتحمل التبن إلى مكان أبعد منه ، وهكذا ينفصل القمح عن التبن ، فإذا تم للمزارع تذرية قمحه سكنت الرياح، وهدأ الجو ، وعليه الآن أن ينقل محصوله من القمح إلى مخازنه ؛ ليستفيد منه كما يشاء وكذلك التبن ، فهو مادة ثمينة إذ هو أعلاف لماشيته .
    ـ وما ذكرناه أنفاً عن التذرية يجعلنا نطلق على هذه الرياح اسم الرياح الذاريات ـ وهي كما رأينا ـ رياح سطحية بتوقيت دقيق في موسم التذرية بع الحصاد والدراسة ، وبقوة محسوبة بدقة رياضية تشير إلى جلال اليد التي أرسلتها ، وعلمها ولطفها وهيمنتها وقدرتها الباهرة ، ولم لا تكون الرياح في هذا الوقت عاصفة شديدة تبعثر القمح والتبن في الأفاق ( مثل الذين كفروا بربهم أعملهم كرماد أشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) ( إبراهيم : 18) أو تكون ساكنة فلا تتم تذرية ويبوء الإنسان بالخسران ؟! ألا يسأل أحدنا ما هذا التنظيم البديع ، وما هذا الإحكام المقصود ؟!
    وثمة نوع آخر من الرياح الذاريات تمر على المسطحات المائية الواسعة في البحار والأنهار والبحيرات فتذروها ، أي : تستخرج منها ذرات الماء بخاراً ، وتحملها بعصفها الشديد إلى سطوح الجبال حيث تنعقد على ذراها سحباً ثقالاً ( قد تحمل ملايين الأطنان من الماء ) ومع ذلك فهي تسير في السماء بنعومة ولطف فلا تحدث ضجيجاً ولا أصواتاً مقلقة . ولكي تعرف لطف صنع الله ، الذي أتقن كل شيء قارن هذه السحب الثقال مع طائرة لا يزيد وزنها على بضعة أطنان تملأ الجو ضجيجاً وأزيزاً حتى إنها قد تكسر بموجاتها الصوتية الشديدة زجاج نوافذنا .
    ولا شك أن هذه الرياح نوع أخر في شدتها وارتفاع مجالها ، فهي تهب أو على المسطحات المائية كما أسفنا ، ثم ترتفع إلى مستوى السحب فتدفعها برفق إلى حيث يشاء مولاها عز وجل أن تنزل حمولتها من الغيث ، قال مولانا عز شأنه وهو يحدثنا عن عنايته بنا .
    لعلنا نتجه بعقولنا وأفئدتنا إلى جلاله وقدسه شاكرين حامدين معظمين فضله ورحمته وعنايته السابغة ، وعندئذ يحبنا ونحبه ، وينور قلوبنا بأنوار معرفته فالله تعالى يحب الشاكرين ، قال ربنا جلت قدرته ( والذريت ذروا ، فالحملت وقرا ، فالجريت يسرا ، فالمقسمت أمراً ، إنما توعدون لصادق ) ( الذاريات 1 ـ 5) .
    والوقر : هو الحمل الثقيل ، والجاريات : هي السحب الثقيلة تجري بلطف والأيات الكريمة لها معان رقيقة ودودة لطيفة ، تنبئك أن من يعني بك هذه العناية لا بد أنه قد خلقك لغاية سامية ، إن عرفته من آثار رحمتك وفضله وغحسانه كنت من الشاكرين الحامدين المجلين لجلاله والمتبعين لهداه الذي وضعه لك يوم خلقك ليصل بك إلى وعده الصادق بسعادة الدنيا وسعادة الخلود في الآخرة قال تعالى : ( إن الذين أمنوا وعملوا الصلحت سيجعل لهم الرحمن ودا ) ( مريم : 96) وقال أيضا ( من عمل صلحا من ذكر أوأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل 97 .
    وقد فصلت هذه الآيات الكريمة الوعد الصادق الذي ذكر أنفاً .
    ـ إن هذه الاحداث التي مررنا على ذكرها أنفا تجري في منطقة معينة كالشرق الأوسط مثلا ، فإذا ذهبنا إلى منطقة أخرى أعلى في سمتها وأبرد جواً حيث يتأخر نمو نبات القمح ونضج سنابله ، وجدنا الاحداث نفسها تتكرر : أمطار خفيفه ، ثم بذر للنبات ، ثم أمطار هاطلة ، ثم برد شديد ، ثم رياح تلقيح خفيفة لطيفة سطحية تأتي في موسم التلقيح ، ثم اكتمال نمو النبات ورياح للحصاد . ثم رياح للتذرية ، وبالمواصفات المذكورة نفسها أنفا ، وهكذا ترى أن يدا عظمى واحدة هي المهيمنة على أحداث الكون بعلم وحكمة وعناية ورحمة ولطف وإكرام للإنسان ، فلا إله إلا هو ذو الجلال والإكرام .
    وإن استقراء هذه الأحداث التي تجري أمام أعيننا ، وتتكرر تجعلنا نرى بعقولنا جلال ربنا الرفيع وهيمنته ، فلا يقع واقع إلا بعلمه وهو الذي يصرف الرياح ، وينزل الأمطار ، ويتصرف في سائر شؤون الكون بقدرته الباهرة ، وحكمته الشاملة ، وإذا علمنا من دراسات في علم الأنواء الجوية أن نزول المطر يستلزم توافر ما لا يقل عن 150 شرطا ، وكذلك الحال مع الرياح رأينا أن ضبط هذه الأحداث ليس بالأمر الهين ، وسبحان من بيده ملكوت السموات والأرض لا إله إلا هو وغليه يرجع الأمر كله .

    الزوابع والأعاصير :
    Storms , Crclones , Hurricanes , and Typhoons
    ولعل سائلا يسأل ، ما شأن الأعاصير المدمرة التي تذهب بالأرواح والممتلكات وتدمر المباني فلا يبقى منها إلا علامات تصاميمها الأرضية كما حصل في كولورادو عام 1991م وفي عام 2006م وكانت الخسائر في الأرواح جسيمة وفي الممتلكات ببلايين الدولارات ؟
    وكما حصل في إعصار كاترينا Katrina Hurricane الذي كانت سرعة الرياح فيه 280 كم في الساعة ، وأصابت منطقة نيو أورلينز بفياضانات سببت 3000 قتيل ، عدا عن المشردين والمفقودين الذين صاروا بلا مأوى وقدرت الخسائر المالية بـ 100 بليون دولار ، وأمثال هذه الأعاصير كثيرة ومتكررة بين حين وآخر وفي مواضع شتى من العالم .
    وتسمى هذه الاعاصير التيفونات Typhones وهو إعصار استوائي ينطلق من منطقة بحر الصين والفلبين ، ويسير مدمراً ما في طريقه ، كما قرر له ، ولا يمكن التنبؤ في كثير من الأحيان بالطريق الذي سيسلكه مع رصده بمختلف وسائل الرصد ، حتى بالأقمار الصناعية .
    وثمة أعاصير شديدة مصحوبة بأمطار شديدة ورعد وبرق وصواعق تسمى هريكان Hurricanes وسرعة هذه الرياح العاصفة المدمرة من 120 كم في الساعة إلى 300 كم في الساعة ، فلا عجب إذا أن تكون ساحقة ماحقة ، لا تبقي ولا تذر ، ويوصف كثير من الاعاصير بالزوابع الدوارة ( Cyclones ) وهي الرياح التي تدور بقوة ، فتحدث فراغاً في وسطها يسحب كل ما في طريقه حتى مياه البحر يحملها إلى الأعلى ، ثم ينزلها حيث يشاء ربنا عز وجل فيضانات مدمرة .
    ولقد تبين لنا يقينا من بحثنا فيما سبق أن الرياح تصرفها قدرة الله تعالى المهيمنة بحكمة بالغة ، وتوقيت مناسب ، ومقادير مناسبة ، وإن في تصريفها تدبيرات حكيمة لمصلحة النبات ، ومن ثم الإنسان وسائر المخلوقات ، ويشير ذلك بجلاء إلى أن ربنا عز وجل هو المهيمن على شؤون الكون وهو مالك الملك لا إله إلا هو يصرف الاحداث كلها بما فيها الرياح بحكمة وعلم .
    أما السؤال الذي مر أنفا فجوابه كالأتي :ـ
    لنفرض أن امراً شهما كريما ذا مكانة عالية كان له ابن سيء الخلق ، متمرد عن طاقة أبيه ، وهو فاسد مفسد يؤذي من حوله ، ولم يستجب للنصح والإرشاد ، وقد أنحدر إلى طريق الإجرام ، أفندعه وشأنه يزداد إجراماً وسوءاً يوماً بعد يوم ؟ أم نأخذ على يده ، كفاً له عن الظلم والفساد والإفساد ؟!
    ولله المثل الاعلى فغنه يكرم عباده ، ويحسن إليهم يشتى صنوف الإحسان ، ويهديهم بأن يرسل إليهم رسله الكرام يرشدونهم إلى ما فيه سلامتهم ، وسعادتهم فإذا لجو في تمردهم وطغيانهم صارت الشدائد بحقهم خيرا لردعهم ، وليكونوا عبرة لغيرهم ، أما إذا لجوا في الإجرام ، وانحدروا إلى أسفل سافلين صار زوالهم من على وجه الأرض خيرا من بقائهم ، إنهم نغمة نشاز في هذا الكون المتقن البديع ، وكما قال احد الرسل الكرام لقومه محذرا ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( الأعراف 85) .
    والله لا يحب الفساد ، وما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان إلا لغاية عليا : ليسير في طريق الفضيلة والكمال ، ويكون منتهاه السعادة الأبدية ، قال سبحانه وتعالى ( إن المتقين في جنت ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( القمر : 54-55)
    وأظلم الظالمين من حرم نفسه من هذه السعادة ، التي يعد بها الله تعالى عبادة المتقين ، قال سبحانه وتعالى يصف أمثال هؤلاء : ( واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ، كم تركوا من جنت وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فكهين ، كذلك وأورثنها قوما ءاخرين ، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) ( الدخان : 24-29) .
    وتشير هذه الآيات الكريمة إلى إكرام الله لهؤلاء المجرمين بكل صنوف الإكرام ، ولكن لما لجوا في إجرامهم صار زوالهم كمثل بتر عضو مسرطن ، أو مصاب بالغرغرينا ، ففي بتره سلامة بقية الجسد ، إذ لا خير في بقائه يعيث في الأرض فسادا ، وهكذا جرت سنة الله في خلقه أن يهلك المجرمين ، ويحفظ الصالحين ، ويكرمهم ، ونجد في القرآن الكريم هذه الحقائق واضحة جلية .
    وسأصغي أنا وإياكم إلى ما يرويه رب العزة عن أمثال هؤلاء الاقوام ، قال سبحانه وتعالى(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )) [الأحقاف:21]^
    (( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّدِقِينَ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ )) [الأحقاف:25]^
    فلله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم .
    ونعود بعزته سبحانه أن نضل ونشقى ، ونسأله أن يهدينا إلى سبل السلام .
    المراجع :
    1- Whipyle . A.C.al.Storms .1982 – Time life bodes >
    2- Halinter . G.J.and Aaltin . F.L .
    avatar
    ميدو

    عدد المساهمات : 2073
    الموقع : مصر

    رد: من أيات الله الباهرة...من جنودالله فى الأرض....

    مُساهمة من طرف ميدو في 2010-02-28, 2:05 pm

    بارك الله فيكي
    سبحان الله
    وله في خلقه شؤون
    تسلم ايدك مجهود رائع

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-09-24, 5:53 pm